مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٦ - الثاني بعين ما ذكر في البراءة العقلية
شيء معلوم ، ويكفي هذه الجهة في الحكم [١] بحرمة العصير العنبي إذا لم يذهب ثلثاه بالنار مثلا.
أمّا على الثاني [٢] فلوجوه ثلاثة : أحدها : ما عزاه بعضهم إلى صاحب الذخيرة وتبعه في ذلك سيّد الرياض [٣] قدّس الله روحهما الزكية [٤] من أنّ المنساق من أخبار البراءة هو الشكوك البدوية التي لم يرد فيها من أصل الشريعة أمر أو نهي ، وأمّا ما ورد فيه أمر أو نهي وإن كان بعد ذلك أيضا مشكوكا فلا تشمله هذه الأخبار ؛ إذ لا فرق في الورود بين أن يكون واردا في زمان الشكّ أو قبله ، إذ لا تقييد في قوله : « حتّى يرد فيه أمر أو نهي » [٥] ففيما له حالة سابقة لا تعارض بين الأخذ بالاستصحاب وقاعدة البراءة المستفادة [٦] من قوله : « حتّى يرد فيه أمر أو نهي » لدخوله تحت الغاية ، فلا يجوز إعمال البراءة ؛ إذ المفروض أنّه ممّا ورد فيه أمر وليس المقصود هو الأمر الاستصحابي ، بل الأمر الدالّ على ثبوت الحكم في الزمن الأوّل.
وفيه : أنّ المتبادر من الأخبار هو العلاج في حال الحيرة والجهل ، ولا يفرق في ذلك ورود النهي قبل ذلك مع الجهل في الحال ، فتنزيل هذه الأخبار على مثل ما ذكره السيّد في غاية البعد عند الدقيق من النظر وإن كان قد يجلو [٧] عند الجليّ من النظر ، فتدبّر [٨].
[١] « ز ، ك » : يكفي في هذه الجهة الحكم. [٢] في هامش « ج » : تعارض الاستصحاب مع قاعدة البراءة الشرعية. [٣] في هامش « م » : لا يخفى أنّ المتراءى من السيّد إنّما هو القول بذلك في قاعدة الطهارة لا في أصالة البراءة وإن كان مناط الأمر وملاكه فيهما متّحدا ، فتدبّر. « منه ». انظر ص ٤٣٠. [٤] « ز ، ك » : ـ قدّس ... الزكية. [٥] من هنا إلى قوله : أمر أو نهي ، سقط من نسخة « ك ». وتقدّم الحديث في ج ٣ ، ص ٣٥٨. [٦] « ج ، م » : المستفاد. [٧] المثبت من « م » ، وفي سائر النسخ : قد يخلو. [٨] « ز ، ك » : ـ فتدبّر.